مشاهدة المباريات

“كورونا” يتمكن من إغلاق كنيسة المهد بعد أن أغلقها الاحتلال قبل عقدين

Saif
أخبار فلسطينية
14 مارس 2020
“كورونا” يتمكن من إغلاق كنيسة المهد بعد أن أغلقها الاحتلال قبل عقدين

نجيب فراج – يختلف مشهد كنيسة المهد التي شهدت قبل نحو الفي عام ونيف ميلاد السيد المسيح عليه السلام في مغارة ضيقة متواضعة، فأصبحت أهم كنيسة مسيحية في العالم، يختلف المشهد هذه الأيام بعد انتشار فايروس كورونا في بيت لحم في الخامس من الشهر الجاري عما قبله.

ونظرا لانتشار الفايروس اتخذت السلطات الفلسطينية إجراءات عديدة مشددة وغير مسبوقه في مواجهة هذا الخطر ومن بينها إغلاق كنيسة المهد، ليس امام الحجاج الاجانب من كل حدب وصوب وحسب، بل أمام المصلين المحليين.

البث المباشر

في ساحة المهد وأمام كنيستها، يمر عدد من المواطنين الذين يضطرون للخروج لأسباب وجيهة من امام الكنيسة فينظرون بحزن وألم شديدين إلى بابها الصغير الذي صمم خصيصا لاجل ذلك بهدف انحناء أي زائر لدى الدخول لهذا المكان العالمي احتراما لمكانته وقدسيته.

وقف الشاب جوني في ساعة غروب الشمس وهو ينظر الى الكنيسة المغلقة بحزن شديد، متسائلا ان كانت هي نفسها قبل اسبوع او عشرة ايام ام لا، حيث كانت طوابير الزائرين تمتد الى خارج الكنيسة من جهة بلاطها، بل اضطر القائمون على الكنيسة ان يمددوا افتتاحها قبل شهرين لساعات اضافية كي يتم استيعاب السياح الذين كان عددهم يصل في اليوم الواحد الى عشرة الاف، اما اليوم فالكنيسة مغلقة بفعل الكورونا وذلك بقرار من الكنائس المسؤولة عنها وبالتنسيق مع الجهات المعنية في السلطة الفلسطينية، وتراكم مخلفات الحمام على مدخلها، مضيفا ان الامر محزن ولكننا كلنا امل ان نتخطى الأزمة لتعود الكنيسة الذهبية الى بريقها، والمدينة التي تحتضنها الى حيويتها.

الربط بين الإغلاق والإغلاق

وكل من تحدث عن انتشار وباء الكورونا في بيت لحم والاجراءات المتخذة، من بينها إغلاق كنيسة المهد، إلا وربط هذا الحدث الجسيم باغلاق الكنيسة اثر حصارها في الاول من نيسان عام 2002 بعد ان لجا اليها العشرات من المطلوبين لقوات الاحتلال الاسرائيلي واستمر الحصار لأربعين يوما وها هو يتكرر ولكن هذه المرة بفعل الكورونا، وما هو اللافت ايضا ان الاغلاق الحال يتزامن قبل الشهر من ذكرى حصار الكنيسة الذي تم في الثاني من نيسان عام 2002.

ويقول حسن عبد ربه والذي كان يشغل في ذلك الوقت منسق لجنة الطوارئ لقوى بيت لحم لمراسل “القدس” ان الاغلاق الحالي حزين ومؤلم، كما كان ذلك الاغلاق على يد الاحتلال، ولكن الفروق متباينة، ففي ذلك الاغلاق كانت دبابات الاحتلال تحاصر الكنيسة ومحيطها وتمنع بالحديد والنار من يقترب منها وكانت تطلق النار باتجاه من يتحرك حتى داخل الكنيسة فقتل تسعة من الشبان بينهم قارع اجراس الكنيسة الشهيد سمير سلمان، وطال العدوان المواطنين في منازلهم فكان اجمالي الشهداء 27 شهيدا، وظل المحاصرون من بينهم رهبان وراهبات وعائلات لجؤوا الى الكنيسة لعل مكانتها تحمميهم من بطش الاحتلال، ولم يرفع الحصار الا بعد تدمير شامل وإبعاد نحو 39 ناشطا الى قطاع غزة وعدد من الدول الاوروبية ولا زالوا حتى يومنا هذا، ولكن الاغلاق الحالي يختلف حيث اضطررنا لهذا الاجراء بحريتنا ونحن الذين نحدد متى ستفتح ونحن نستطيع ان نصلها وقتما نشاء ومع ذلك وحين ذهبت الى محيط الكنيسة حزنت كثيرا لاغلاقها كما حزنت على شوارعها الفارغة، ولكننا نأمل ان تنتهي هذه الازمة في اسرع وقت ممكن.

كما وقف اللواء كامل حميد محافظ بيت لحم من امام الكنيسة في ليلة تتراوح ما بين برودة الشتاء ونسمات الربيع ولم تختفي آثار الحزن على وجهه ويقول “لقد اغلقت هذه الكنيسة، كما اغلق مسجد عمر بن الخطاب المقابل لها “ولكن سياتي اليوم الذي سوف تفتح فيه الكنيسة وهو لن يكون بعيدا بعد تجاوزنا الازمة التي تركت بصماتها على كل زاوية وطريق ومفرق هنا، والحزن سيد الموقف ولكن التصميم على ازالة هذه الاجواء المتوترة كبير جدا ولدينا ثقة بتجاوزها باقل الخسائر.

الأب ابراهيم فلتس

اما الاب ابراهيم فلتس والذي برز كشخصية عامة في حصار كنيسة المهد حيث كان كجزء من حالة الحوار بشأن الحصار وادخال الطعام فقال “عند استعراض مشاهد بيت لحم اليوم، تعود بي الذاكرة إلى سنوات الانتفاضة الثانية وخاصة أيام حصار كنيسة المهد، في تلك الأيام تم فرض حظر التجول على المدينة بأسرها، وعلى الرغم من أنه كان عمل حرب عدواني، لكن كنا نجد شخصاً نتحاور معه لتسيير الأمور. أما اليوم فالأمر مختلف، لأن هذا الوباء مدمر ولا يوجد حوار مع الفيروس، ليس أمامنا سوى الدواء ومسؤولية كل واحد منا لاتباع القواعد التي فرضتها الحكومة، وذلك حتى نتمكن من العودة إلى الحياة الطبيعية. للأسف، تفتقر فلسطين إلى المرافق الصحية، وهذا يساهم في زيادة قلق الناس.

واوضح فلتس ان الاغلاق الحالي هو الثاني بعد حصارها منذ تأسيس الكنيسة قبل مئات السنين، وتطرق الى تشابه الحال الآن بين بيت لحم وإيطاليا قائلا”نحن نعيش هذه الأيام مثلنا مثل الشعب الإيطالي، ولطالما كنا نشعر بقربنا بشكل خاص من الشعب الإيطالي لأن إيطاليا كانت دائمًا شريان الحياة بالنسبة لنا، وذلك من خلال حملات التضامن والدعم الكبير الذي تتواصل طوال الوقت، كما كان الحال أيضاً في زمن حصار كنيسة المهد، فقد كانت إيطاليا دائمًا قريبة من الشعب الفلسطيني، يربط بين الشعبين جسر يمتد من بيت لحم إلى إيطاليا، حيث حققنا على مر السنين أحلام وآمال الكثير من الشبان الفلسطينيين.

اليوم نجد أنفسنا نعيش معاً هذه الحالة الطارئة، وإن كنا بعيدين عن بعضنا البعض، لكننا متحدون من خلال المحبة المتبادلة لأرضنا وشعبنا، متحدون بقوة يسوع المسيح، فلنتكل من خلال صلاتنا المتبادلة على الله حتى يمنحنا القوة للتغلب على هذه اللحظة العصيبة.”

المصدرالقدس