مشاهدة المباريات

حبسة.. أكبر معمرة حبيسة الحجر..!

Saif
أخبار فلسطينية
8 أبريل 2020
حبسة.. أكبر معمرة حبيسة الحجر..!

أسامة العيسة – لم تكن حبسة سند (105) سنوات، تحتاج لفيروس كورونا، لتحبس نفسها طوعا، فهي حبيسة غرفتها في قرية ارطاس، جنوب بيت لحم، منذ سنوات، لأسباب صحية.

تعتبر سند، ذاكرة قرية ارطاس، الحية، وستضيف إليها، بعد خضوع القرية إلى الحجر، محطات جديدة، بعد اكتشاف إحدى عشرة إصابة بالفيروس فيها.

البث المباشر

وقد تكون حبسة، أكبر معمرة في محافظة بيت لحم، تقبع في الحجر الصحي، في غياب قاعدة بيانات حول المتقدمين في العمر.

كان عمر حبسة نحو عشر سنوات، عندما كانت ترافق عمتها حمدية سند ورفيقة العمة عليا إبراهيم، إلى منزل لويزا بالدنسبيرغر، المستشرقة التي عاشت في القرية، واستضافت الفنلندية هيلما غرانفكست، التي وضعت خمسة كتب عن حياة الإنسان الفلسطيني خلال إقامتها لفترتين في ارطاس، خلال القرن العشرين.

مدت حمدية ورفيقتها الست لويزا، والست حليمة، كما عرفت الأجنبيتين في القرية، بمعلومات هامة ساعدتهما في أبحاثهن، وأصبحت حبسة، لاحقا، مقصدا للباحثين والباحثات الذين زاروا ارطاس مقتفين أثار هيلما.

تتذكر حبسة عمتها حمدية التي لم تكن تسمع، ورفيقتها عليا الضريرة، وحكايات أخرى في ارطاس، وكأن شخوصها يعيشون معها، مثل الحاج أمين الحسيني، الذي كان أهل ارطاس يدينون له بالولاء، كزعيم للحركة الوطنية الفلسطينية.

تذكر حبسة، زيارته لارطاس، ليفض نزاعا بين عائلتين، ويعقد راية الصلح بينهما، وعندما وصل ارطاس، كانت القرية تشهد عرسا لعلي أبو صوي على امرأة من حلحول، جلس المفتي في الطريق أعلى دير سيدة الجنة المقفلة، عند باب دار الحاج سعيد، وعندما مر موكب العرس، أطل عليهما، وأنزل للعريس النقوط، فتوقفت الزفة، ليغني الرجال للحاج أمين.

هذه الرواية الشفوية لحبسة، تؤكد حكاية وثقتها الست لويزا، في كتابها حكايات شعبية من ارطاس، الذي ترجمه الراحل الدكتور عبد اللطيف البرغوثي.

تتذكر حبسة، أسماء الذين شاركوا في ثورة 1936-1939م، من القرية، وتشير إلى عمها خليل سند، الذي كان معزبا في أراضي العائلة في خلة القطن، إلى الشرق من ارطاس، وكان يمد الثوار بالمؤن والطعام.

كان والد حبسة، الشيح عيسى سند معلما للأولاد، يجوب فلسطين والأردن، متسلحا بحفظه للقرآن الكريم، عاقدا العلاقات المتشبعة مع الناس.

تقيم الآن مع حبسة إحدى بناتها، معها في الحجر، لتلبية طلباتها ويتفقدها ابنها ياسر خليل عودة، الذي يقول بأنه ليس لديها طلبات خاصة، وإنها لا تريد أن ترى أحدا، وكأن لسان حالها: حلوا عني أنتم والفيروس..!

حبسة هي شقيقة الباحث الراحل موسى سند، الذي أسس مركز التراث في ارطاس، ويقول ابنه فادي إن عمته توصيه دائما بإكمال طريق والده في البحث والتوثيق.

يقول فادي عن عمته حبسة: “إنها هدية من ربنا، حفظها لنا، استمتع إلى حكاياتها عن أيام زمان، وأدقق وأصحح ما أسمعه من حكايات وما أقرأه في الكتب عن قريتنا، ما يشدني حكاياتها التي تفصح عن الحياة البسيطة التي عاشها أهالي قريتنا، ولكن المفعمة بالجدية”.

ويضيف: “تطلب مني دائما، بالإضافة إلى السير على نهج والدي، العناية بشجرة برتقال مزروعة أمام دارها، وتقليمها، لأنها تحبها كثيرا”.

ومن أكثر الحكايات التي يتذكرها فادي، التي روتها عمته حبسة، حكاية القطة البيضاء التي عملت كمرسال بين عمها خليل سند المعزب في خلة القطن وأقربائه في القرية، حيث كانت القطة تغادر القرية صباحا بمكتوب ربط بها، وتعود مساء بجواب من العم.

ويضيف: “اعتزت كثيرا بالعلاقة التي ربطتها بالست لويزا، وكانت تروي لي كيف كان تصعد إلى الجبل قبالة القرية لتقطف شقائق النعمان، والنباتات الطبية، لصالح الست لويزا، التي تعمل منها بطاقات، وفي المقابل، تمنحها الست لويزا حلويات”.

وكان صنع البطاقات التي تحمل أزهارا من الأرض المقدسة، وبيعها من قبل الست لويزا للأجانب، إحدى الطرق التي تحصل فيها مالا من اجل معيشتها وتمويل أبحاثها في ارطاس.

تقول حبسة، إنه لم يبق الآن من جيلها أحد في القرية، وإن الله كتب عليها لأن تعيش، وترى الناس، يحجرون، خشية فيروس الكورونا.

المصدرالحياة الجديدة